الخبرات المحلية...والأجنبية...

عبدالجليل الآشي

المثال الحي على المميزات التي تحظى بها الخبرات الأجنبية مقارنة بما يمارس من ضغوط على الخبرات المحلية ، هو ما تمارسه رعاية الشباب مع حكامنا المحليين ، فما يتقاضاه الحكم المحلي عند تحكيمه لأية مباراة محلية لا يتجاوز الألفي ريال، هذا إذا أعطي تلك الفرصة وشُرف بتلك الثقة الغالية ، وغالباً ما يستلمها بعد عناء وطول إنتظار ..
 بينما يكون ما يتقاضاه الحكم الأجنبي لتحكيمه نفس الفئة من المباريات المحلية يتجاوز الأربعين ألف ريال وغالباً ما يستلمها قبل وصوله أو فوراً بعد إنتهاء المباراة ، وتختلف قيمة المكافأة حسب جنسيته وليس بحسب كفاءته إضافة إلى تذاكر الدرجة الأولى والسكن في فنادق الخمسة نجوم والسيارة الخاصة ..
 الإختلاف الوحيد أن الأول محلي من أبناء البلد والثاني أجنبي مع التوافق التام غالباً في الكفاءة والمقدرة والدرجة الدولية ، وهذا ما نراه واقعاً ملموساً في مختلف الإدارات والأجهزة الحكومية المختلفة التي تتعاقد مع بعض الخبراء الأجانب ، فيحظى هؤلاء بالأجور العالية والسكن المرفه ووسيلة نقل ملائمة أو بدلها نقداً مع التذاكر له ولأفراد عائلته إضافة إلى الرعاية الطبية في أرقى المستشفيات الخاصة ..
 بينما يرزح الخبير المحلي الوطني تحت جميع الأعباء والمسئوليات وليس له سوى راتبه الشهري الذي لم يطرأ عليه تغير منذ ما يزيد عن الثلاثين سنة قبل المكرمة الملكية الأخيرة والتي لم تتجاوز الخمسة عشر في المائة ضاعت في إرتفاع أسعار السلع والفواتير المختلفة للمستشفيات والأقساط المتراكمة ، وعند التدقيق الواقعي لما يقوم به الخبير الأجنبي نجده لا يختلف كثيراً عما يقوم به الخبير المحلي سوى أن الأجنبي تتاح له كل الفرص ليعبر عن وجهة نظره والتي غالباً ما يكون قد أخذها من الخبير المحلي ونقلها إلى المسئولين في تلك الإدارة ، فهو يأخذ منهم ويبيع عليهم نفس بضاعتهم ولكن بأسعار باهظة وبلغة مختلفة..
 والأدهى من كل ذلك أن بعض هؤلاء الخبراء الأجانب لا يزيدون من حيث الكفاءة العملية ولا المستويات العلمية عن نظرائهم الوطنيون .
 ومن العجب أيضاً أنه لا يؤخذ برأي أي من الخبيرين المحلي أوالأجنبي خاصة فيما لا يتوافق مع توجهات وآراء المسئول عن تلك الإدارة أو الجهاز الحكومي ، بل يتم تنفيذ ما يراه المسئول بغض النظر عن عدم صلاحيته أو محدودية فائدته على المستوى الوطني من المنظورين القريب والبعيد للتخطيط .
 ومرد ذلك كله غياب الرقابة والمحاسبة لكثير من القرارات الإدارية والتي تؤثر على مصداقية الكثير من الأجهزة الحكومية ومستوى إنجازها مقارنة بالمهام المناطة بها ومسئولياتها ولعل مجلس الشورى الموقر يدرس إمكانية إدراج التأمين الصحي لموظفي الدولة مع البدلات المناسبة للسكن والنقل ..
 حتى لا تستهلك الفواتير القادمة من فرض التأمينات الصحية وخلافها كل الزيادات المتوقعة والمدخرات المتبقية لدى البعض فيتحول بالضرورة من موظف حكومي إلى مديون حكومي برسم الخدمة ...
والله المستعان ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم .