شبابنا كيف يفكر..وبماذا يحلم..

عبد الجليل حسن زيني الآشي..



كنتيجة حتمية للطفرة التنموية والحضارية التي مرت بها بلادنا.. في أواخر السبعينات من هذا القرن..والتي جعلت هذه البلاد..تقف في مصاف الدول المتقدمة حضارياً..
هناك بعض آثارٍ من النتائج العكسية التي نراها تمارس بين ظهرانينا ومن بعض فئات مجتمعنا دون أن نجد نحن أو هم لها تعليلاً أو تفسيراً..
صحيح أننا نقف جنباً إلى جنب مع أكبر الدول المتقدمة صناعياً..فما لدينا من التقنيات والوسائل التقنية في منازلنا.
يفوق أحياناً ذلك الذي قد تجده في منزل أحد أولئك القوم..
ولكن هناك فرق بسيط وهو أننا تنقص معظمنا المعرفة بهذه التقنيات التي تتكدس في منازلنا وشوارعنا وفي رؤوسنا أيضاً..
شباب هذه الأيام والذين ولدوا مع بدايات الطفرة ولم يعرفوا ما كانت عليه المملكة قبل ذلك فتحوا أعينهم على الدنيا وهى تميد بجبال الذهب.
فكل ما تتمناه وتشتهيه الأنفس تلقاه حاضراً ما عليك إلا أن تدفع الثمن والذي كان في أغلب الأحيان بعشرات أو مئات الأضعاف فالمال موجود ولماذا الحرمان..
 بعض هؤلاء الشباب ظنوا أن هذا الأمر سيدوم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وما عليها فتواكلوا وتكاسلوا عن التحصيل والسير في الطريق القويم..
ولأننا خلال الطفرة قفزنا عدة مراحل من التطور يقدرها بعض العالمين بالأمور بمائة وثمانين سنة فنحن وصلنا إلى ما وصلنا إليه خلال عشرين عاماً فقط..
بينما قضي الغرب ما يزيد على مائتي سنة من البحث والدراسة والتجربة ثم أخيراً التقدم الصناعي الذي قادوا به جميع الدنيا خلفهم..
هذا التطور الصناعي نحن شاركناهم في التلذذ بحلاوته ولم نعلم أي شيء آخر غير ذلك..
ولماذا العناء وهو متوفر للجميع ثم أنه ليس من المفروض فيك أن تكون مهندساً إليكترونياً لتستطيع استخدام الأجهزة الإلكترونية..
وليس من المفروض أن تكون مهندساً ميكانيكياً لتستطيع قيادة السيارة..أليس كذلك ؟؟
 يكفي أنك تملك الرغبة والمال ومتسعاً كبيراً من الوقت حتى تستمتع بآخر ما توصلت إليه التقنية الغربية من أجهزة وسيارات ومعدات وو..وأشياء كثيرة جداً
كل ما نعرفه هو نهايات الأشياء ولا شيء أبداً عن بداياتها وكيف صُنعت ولماذا صُنعت..ولماذا نعرف كل ذلك طالما نستطيع شرائها واستخدامها والتمتع بها..
هذا الأمر وأقصد به الطفرة الحضارية جعلت الكثيرونمنا سطحيين في معظم الأمور التعليمية والعلمية والفنية والمهنية وحتى العائلية للأسف..
نسبة عالية منجيل الشباب يريد أن يمتلك كل شيء دون أن يبذل أي شيء حتى لو كان هذا الشيء قليل من الوقت لمعرفة ماذا يريد ولماذا يريده..
فمنهم من يحلم أن يكون مشهوراً تلتف عليه الجماهير أنى أتجه دون أن يتحرك من فوق كرسيه..
والآخر يود أن لديه من المال ما يستطيع به شراء ما يريد وقت ما يريد دون أن يحاول معرفة الطريق المؤدية إلى كسب المال
 ليس هناك من يعيش في الواقع فالجميع متأثر بالقفزة الحضارية الهائلة التي مرت بها بلادنا.
فنحن كالذين ركبوا آلة الزمن الخرافية فلا نحن حيث يجب أن نكون ولم نستطع بعدُ التكيف مع ما وصلنا إليه..
أليس هذا لسان حال معظم شبابنا في أحاديثهم التي يرددونها فمنهم من يقول أن هذا الجيل هو الجيل المظلوم لأن أحداً لم يرشده إلى الطريق..
ومنهم من يقول أنه من الجيل الحائر فلا هو يعيش في الماضي القريب وأخلاقياته ولا هو يستطيع التعايش مع الحاضر بتقلباته كمن ألقي في قارعة الطريق..
ومنهم من يقول أنه من الجيل المحروم فقد حرموا الحنان الإنساني فالعالم من حوله تربطه المادة فأنت تساوي بقدر ما تحمل من أموال..
ومنهم من يقول وتتعدد الأقوال وتتردد الشكوى والحال أننا..وأنهم..
فنحن لم نمد أيدينا إليهم لنرشدهم لنهون عليهم حتى يلتقطوا أنفاسهم ويتداركوا خطاهم ويتبينوا معالم طريقهم..
ومعظمهم لم يحاولوا بذل أي مجهود للتحرك وللفهم..
انتظروا أن تمتد لهم يدٌ تربت على أكتافهم وتوقظهم من غفلتهم..ولما طال انتظارهم أفاقوا ولما يعلموا أين هم وأين من تركوهم..
والحال كما هو عليه حتى يرتاح المسافرون ويستيقظ النائمون..
والله المستعان على ما يصفون..